عمر فروخ
400
تاريخ الأدب العربي
3 - مختارات من آثاره : - قال ابن ظفر الصقلّيّ ( في مقدّمة « سلوان المطاع » ) : الحمد للّه جاعل الصبر للنجاح ضمينا والمحبوب في المكروه كمينا « 1 » ، الذي ضرب دون أسرار الأقدار حجابا مستورا ، وقضى أن الخير على الفطن لا يزال حجرا محجورا « 2 » . . . . . ( ثمّ يلتفت إلى القائد الذي صنع نسخة من الكتاب برسمه فيخاطبه قائلا ) : بارك اللّه له فيما ألهمه كسبه ، وكان وليّه وحسبه « 3 » . فلقد أنزل الدنيا بدرك منزلتها وكوشف بشرك مزلّتها « 4 » فعمل للبقاء لا للفناء وجمع للجود لا للاقتناء ، وجاد للّه لا للثناء ، وآخى للتعاون على البرّ والتقوى لا للتهافت في هوى الهوى « 5 » . وزان الرئاسة بنفس لا تضيق بنازلة ذرعا ولا تصغي إلى الوشاة سمعا « 6 » ، ولا تدنّس بطبع طبعا « 7 » ، وبحلم لا يرفع الغضب لديه رأسا وحزم لا تخاف الإيالة معه بأسا « 8 » . فالحمد للّه الذي أباحني من إخائه حمّى منيعا وحرما أمينا ومرتعا مريعا وموردا معينا « 9 » :
--> ( 1 ) ضمين : ضامن . والمحبوب في المكروه كمين ( قد يكون ظاهر الأمر مكروها أو ضارّا ويكون باطنه محبوبا أو نافعا ) . ( 2 ) الذي ضرب دون . . . . ( إنّ اللّه أخفى الغيب عن الناس ) . وقضى أن الخير . . . الخ ( الذكيّ لا يعظم رزقه ) . ( 3 ) ما ألهمه كسبه : ما قدّر ( اللّه ) له أن يكسبه . الوليّ : الصاحب ( المعتني بغيره ) . حسبه : كافيه ، ما كان وحده كافيا . ( 4 ) أنزل الدنيا بدرك ( أدنى المكان ) : عرف المنزلة الحقيقية للدنيا . كوشف ( كشف اللّه له ) بشرك ( عن شرك : فخّ ) مزلّتها ( المزلّة : ما تتزلق الرجل عليه . والهاء ضمير راجع إلى الدنيا ) . ( 5 ) التهافت : التفرّق ، السقوط . الهوى ( بالضمّ ) جمع هوّة : المكان العميق . ( 6 ) الذرع : القياس بالذراع ، سعة الصدر ، الاحتمال . تصغي : تميل ( بالضمّ ) . ( 7 ) الطبع ( بفتح ففتح ) : الفساد . ( 8 ) الإيالة : المنطقة ، المقاطعة ، البلد المجموع تحت حكم حاكم . ( 9 ) المرتع : المكان الذي يكثر فيه العشب فترعاه الماشية . مريع : خصيب . مورد : مكان الشرب . معين ( بفتح الميم ) : قريب من سطح الأرض ( لا يحتاج أحد إلى أن يستعين على جلب الماء منه بحبل ) .